محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

222

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

الصّحابة , ذكرهم غير واحد من العلماء , منهم : الحافظ أبو محمد بن حزم ( 1 ) , والشّيخ أحمد بن محمد في كتاب ( ( الشجرة ) ) ( 2 ) . وتعيينهم وكمية عددهم , وإن نقلت بالآحاد فكثرتهم في الجملة معلومة بالضرورة , وأمّا إن أقرّ بما هو معلوم من أنّ العامّة لم يكونوا ملتزمين لمذهب صحابي واحدو وأنّ الصّحابة لم يكونوا مقتصرين على فتوى مفت واحد , فليت شعري أيّ البواطل تركب ؟ هل القول بأنّ كلّ مفت من الصّحابة كان له أتباع ؟ فهذا يفضي في تشعّب مذاهبهم إلى غاية الاتساع , فيكون العامّة في زمنهم أكثر من مئة فرقة على عدد المفتين , أو ترتكب القول بإلزام العامة لمذاهب جماعة مخصوصين , فهذا مثل دعوى الرّوافض للاختصاص بالعلم بالنّصّ على اثني عشر إماماً منصوصين . والجواب عليهم الجميع : أنّ أهل العلم يشاركون لكم في معرفة الآثار , والبحث عن السّير والأخبار , ولم يعرفوا من هذا شيئاً , ولا عرفوا فيه علماً ولا ظنّاً , ولا يصحّ أن يوحي إليكم ذلك من دون النّاس , فما سبب الانفراد بهذا العلم والاختصاص ؟ . وبالجملة : فالمعلوم ضرورة أنّ العامّيّ في زمن الصّحابة كان يفزع في الفتوى إلى من شاء منهم , من غير نكير في ذلك , وهذا من الأمور المعلومة , وقد احتجّ بذلك ابن الحاجب في ( ( مختصر

--> ( 1 ) ذكرهم في ( ( الأحكام ) ) : ( 5 / 92 - 94 ) . ( 2 ) كتاب ( ( الشجرة في الإجماعات ) ) لأحمد بن محمد بن الحسن الرّصاص , من أكابر علماء الزيدية ت ( 656 ه - ) . ( ( مصادر الفكر ) ) : ( ص / 173 - 174 ) , والأعلام : ( 1 / 219 ) .